سميرة مختار الليثي

526

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ويتّهم المسعودي المعتصم بتحريض هذه الزّوجة على قتل الإمام الجواد

--> فلمّا طلع الفجر حلّت له ، فبماذا حلّت هذه المرأة لهذا الرّجل ؟ وبماذا حرمت عليه في هذه الأوقات ؟ . فقال يحيى بن أكثم : لا أدري ، فإن رأيت أن تفيدنا بالجواب فذلك إليك . فقال أبو جعفر : هذه أمة لرجل من النّاس نظر إليها بعض من النّاس في أوّل النّهار بشهوة فكان نظره إليها حراما ، فلمّا ارتفع النّهار ابتاعها من مولاها فحلّت له ، فلمّا كان وقت الظّهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظّهار فحلّت له ، فلمّا كان نصف اللّيل طلّقها طلقة واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له . فأقبل المأمون على أهل بيته قال : هل فيكم أحد يستحضر أن يجيب عن هذه المسائل بمثل هذا الجواب ؟ فقالوا : ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . فقال : قد عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه وتبيّن في وجه القاضي يحيى الخجل والتّغيير بحيث عرف ذلك كلّ من في المجلس . قال المأمون : الحمد للّه على ما منّ به عليّ من السّداد في الأمر والتّوفيق في الرّأي وأقبل على أبي جعفر وقال : إنّي مزوّجك ابنتي امّ الفضل وإن رغم ذلك أنوف قوم فاخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وابنتي . فقال أبو جعفر : الحمد للّه إقرارا بنعمته ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيته ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله سيّد بريّته والأصفياء من عترته . أمّا بعد ، كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . النّور : 32 . ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى خطب إلى أمير المؤمنين ابنته امّ الفضل وقد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو خمسمائة درهم جيادا فهل زوّجتني إيّاها يا أمير المؤمنين على هذا الصّداق المذكور ؟ . فقال المأمون : زوّجتك ابنتي امّ الفضل على هذا الصّداق المذكور . فقال أبو جعفر : قبلت نكاحها على هذا الصّداق المذكور .